الفوائد العامة لعمل حجامة على البدن
المقدمة: ما هي الحجامة ولماذا يلجأ إليها الناس؟
الحجامة هي واحدة من أقدم أساليب العلاج التي عرفتها البشرية، تعود جذورها إلى آلاف السنين، وقد استخدمها المصريون القدماء، واليونانيون، والصينيون، والعرب، وعلى رأسهم النبي محمد ﷺ، الذي أوصى بها كعلاج شافٍ ووقائي. تقوم الحجامة على مبدأ سحب الدم الفاسد أو الراكد من الجسم باستخدام أدوات خاصة كالكؤوس الزجاجية أو البلاستيكية، وتتم بطرق مختلفة منها الجافة والرطبة، حيث تتضمن الأخيرة جرح الجلد جروحًا سطحية قبل تطبيق الكؤوس.
في الوقت الحاضر، عادت الحجامة لتأخذ مكانها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية والعالمية، خاصة بعد أن أصبحت تُدرس في بعض الجامعات والمراكز الطبية كعلاج تكميلي يندمج مع أساليب الطب الحديث. في هذه المقالة، سنسلط الضوء على الفوائد العامة للحجامة على البدن، مع توضيح تأثيرها الشمولي على الصحة الجسدية والنفسية.
تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الجهاز المناعي
من أبرز الفوائد التي تقدمها الحجامة للبدن هو تحسين الدورة الدموية، فعملية سحب الدم من الشعيرات الدموية الراكدة تحفز الجسم على إنتاج دم جديد غني بالأوكسجين والعناصر الغذائية، مما ينعكس مباشرة على أداء الأعضاء الحيوية كالقلب، الكلى، والكبد. عند تنشيط الدورة الدموية، يصبح الجسم قادرًا بشكل أفضل على نقل المغذيات وإزالة الفضلات، ما يسرّع من عملية الشفاء الطبيعي لأي خلل داخلي.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن الحجامة تساعد في تقوية الجهاز المناعي من خلال تحفيز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وتخفيف الأعباء المناعية التي تتسبب فيها الالتهابات المزمنة أو تراكم السموم. وبذلك، فإن من يخضع للحجامة بانتظام قد يشعر بانخفاض وتيرة إصابته بالأمراض الموسمية كالإنفلونزا، والتهابات الجهاز التنفسي.
تقليل الألم المزمن والتوتر العضلي
تعتبر الحجامة من أنجع الوسائل المستخدمة للتخفيف من آلام المفاصل والعضلات، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام مزمنة كالتي تصيب الرقبة، الظهر، والركبتين. فبفضل مفعولها المزدوج المتمثل في تنشيط الدورة الدموية وتخفيف التقلص العضلي، يمكن للحجامة أن تقلل بشكل كبير من شدة الألم وتحسن القدرة الحركية.
ووفقًا لمراجعات علمية نُشرت في المجلات الطبية المتخصصة، فإن الحجامة قد تكون مفيدة لمن يعانون من مرض "الفيبروميالجيا" (ألم العضلات الليفي)، وهو مرض يصعب التعامل معه بالأدوية وحدها. كذلك، يستخدمها الرياضيون المحترفون لتقليل الإرهاق العضلي وتحسين التعافي بعد التمارين المكثفة.
علاوة على ذلك، فإن الحجامة تُحدث حالة من الاسترخاء العصبي، إذ تُفرز أثناءها بعض المواد الكيميائية كالإندورفينات التي تُعرف بهرمونات السعادة، مما يجعلها مفيدة لمن يعاني من توتر نفسي مصحوب بشد عضلي أو صداع توتري.
تحسين وظائف الجهاز العصبي والنفسي
ترتبط الحجامة بعلاقة وثيقة مع تحسين الحالة النفسية والعصبية للإنسان، حيث أظهرت تجارب عديدة أن الأشخاص الذين يواظبون على الحجامة يشعرون بتحسن في جودة النوم، ويقل لديهم القلق والاكتئاب، ويزداد تركيزهم الذهني. ويُعزى ذلك إلى الأثر التوازني الذي تُحدثه الحجامة على الجهاز العصبي المستقل (السمبثاوي والباراسمبثاوي)، مما يساعد على ضبط ردود الفعل العصبية والحد من فرط الاستثارة.
ومن المعروف أن الجهاز العصبي يتحكم في العديد من وظائف الجسم، بداية من ضربات القلب، مرورًا بالهضم، وصولاً إلى الحالة المزاجية. لذلك، فإن تحسين كفاءة الجهاز العصبي من خلال الحجامة يؤدي إلى تأثيرات إيجابية متعددة، مثل تنظيم ضغط الدم، تقليل العصبية المفرطة، وتحسين المزاج العام.
كما يستخدمها البعض كوسيلة داعمة لعلاج حالات نفسية مثل الاكتئاب الخفيف والوسواس القهري، خاصة عندما تقترن بجلسات علاج نفسي منتظم، مما يؤكد طبيعتها التكميلية وليس البديلة للطب الحديث.
دعم وظائف الكبد والكلى وتخليص الجسم من السموم
الكبد والكلى هما العضوان الرئيسيان المسؤولان عن تصفية الدم من السموم، ومع تراكم السموم الناتجة عن الأطعمة المصنعة، الملوثات البيئية، والإجهاد النفسي، قد تتراجع فعالية هذين العضوين بشكل تدريجي. وهنا تأتي الحجامة كعامل مساعد، حيث تساهم في تقليل العبء عن الكبد والكلى عبر سحب بعض المكونات الضارة من الدم.
الحجامة الرطبة، على وجه التحديد، تخلص الجسم من بعض الخلايا الهرمة ومركبات التهابية تزيد من العبء على الأعضاء الحيوية. كما أنها تُسرّع في تجديد الدم وتحفز نخاع العظام على إنتاج خلايا دم جديدة ذات جودة عالية.
كما أظهرت بعض الدراسات أن الحجامة قد تُحسن من مؤشرات وظائف الكبد مثل إنزيمات ALT وAST، وتقلل من تراكم حمض البوليك (اليوريك) الذي يسبب النقرس. لذا، فإن إدراج الحجامة كوسيلة علاجية مكمّلة قد يكون مفيدًا لمرضى الكبد الدهني، التهابات الكبد المزمنة، واضطرابات الكلى البسيطة.
المساهمة في تنظيم الهرمونات وتحسين الخصوبة
للحجامة أثر ملحوظ على الغدد الصماء التي تتحكم في إفراز الهرمونات داخل الجسم، ما يجعلها وسيلة فعالة في المساعدة على تنظيم الدورة الشهرية عند النساء، والتخفيف من أعراض سن اليأس، وتحسين الحالة الهرمونية لدى الرجال. تعمل الحجامة على تحفيز الغدة النخامية، والتي تُعد بمثابة "مايسترو" النظام الهرموني، ما يُعيد التوازن إلى الجسم.
وقد لوحظ في عدد من الأبحاث والممارسات السريرية أن الحجامة تساعد على تقليل مستويات هرمون البرولاكتين المرتفع، وهو السبب الرئيسي في تأخر الإنجاب لدى بعض النساء. كما أنها تزيد من تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، وتحسن من نوعية البويضات والحيوانات المنوية، مما يُعزز فرص الحمل.
لهذا، تُدرج الحجامة ضمن برامج تحسين الخصوبة لدى الرجال والنساء، خصوصًا عندما تُمارس بالتوازي مع نظام غذائي صحي وعلاج طبي منتظم تحت إشراف مختص.
تحسين صحة الجلد والشعر ومظهر البشرة
من الفوائد الظاهرة التي تُلاحظ بعد جلسات الحجامة، التحسن الكبير في مظهر البشرة ونضارة الوجه، إذ تساعد على تحفيز الدورة الدموية في الطبقات السطحية من الجلد، ما يزيد من تدفق الأوكسجين والمغذيات إلى خلايا البشرة. كما أن التخلص من الدم الراكد يساهم في تخفيف مشاكل الجلد مثل حب الشباب، الكلف، والبقع الداكنة.
الحجامة أيضاً مفيدة في تقليل تساقط الشعر الناتج عن الإجهاد أو ضعف الدورة الدموية في فروة الرأس، حيث يمكن تطبيقها على مناطق معينة في الرأس لتحفيز بصيلات الشعر على النمو.
ويعتقد كثير من المعالجين التقليديين أن الحجامة تساهم في تجديد الخلايا السطحية وتحسين مرونة الجلد، ما يجعلها مفيدة في حالات الإكزيما، الصدفية، وحتى علامات التقدم في السن، مع التأكيد على أنها ليست علاجًا بديلاً بل مكملًا للعلاج الجلدي المعتاد.
الخاتمة: الحجامة بين الطب التقليدي و الحديث
على الرغم من أن الحجامة تنتمي إلى الطب البديل، إلا أن مكانتها بدأت تتعزز مع تراكم الأدلة العلمية والتجارب السريرية التي تؤكد فوائدها الصحية. إنها ليست علاجًا سحريًا، بل وسيلة مساعدة لاستعادة التوازن الحيوي في الجسم، والتخلص من الفضلات والسموم، وتحفيز آليات الشفاء الطبيعية.
ينبغي على من يرغب في الخضوع لجلسات الحجامة أن يفعل ذلك تحت إشراف متخصصين مؤهلين، وفي بيئة صحية آمنة، مع مراعاة حالته الصحية العامة. كما يُفضل عدم الإفراط فيها، بل اتباع جدول دوري معتدل يتناسب مع احتياجات الجسم.
في النهاية، فإن الحجامة تمثل جسراً رائعاً بين الحكمة التقليدية في الطب القديم، وتوجهات الطب الحديث في فهم الإنسان ككائن متكامل، جسدًا ونفسًا وروحًا.
قائمة من عروض رائعة، فرصة تسوق
-
3 قطع من أقلام تحديد العيون السوداء المقاومة للماء - مقاومة للتلطخ، تدوم طويلاً وصديقة للمبتدئات: بسعر 9.78 دولار
رابط الشراء
-
مستشعر مستوى الغاز، تتبع مستوى خزان الغاز عن كثب بالطريقة الذكية:
رابط الشراء
-
رف متعدد الطبقات، عربة صغيرة ذات عجلات، الرف الطابق، مطبخ، غرفة نوم، حمام:

رابط الشراء
اكتب تعليقك